من كتاب الصندوق الاسود
للدكتور /أحمد ابوتليح
الصادر من دار ديوان العرب للنشر والتوزيع
العاشر من رمضان 1393 هجرية.
في مثل هذا اليوم منذ ٤٩ عاما مضت في تمام الساعة الثانية بعد الظهر انطلقت القوات الجوية المصرية تدك حصون العدو الصهيوني شرق قناة السويس تبعتها عبور الزوارق للقناة تحت غطاء وابل من المدفعية الثقيلة المصرية تدك حصون خط بارليف . هجوم شامل جوي بحرى بري هز أركان العدو وافاقهم من غيبوبة الجيش الذى لا يقهر .
وكتب لنا النصر في ست ساعات بعدما هزمنا بدون حرب في 67 في ستة ايام.
وتم استرداد الكرامة قبل استرداد الارض
...........
وتمر ثماني سنوات .
بعد ثماني سنوات من حرب العاشر من رمضان( السادس من أكتوبر ) وحينها كنت في الصف الثالث الابتدائي وعلمونا في المدرسة كيف نرسم علم مصر بألوانه الثلاثة الاحمر والابيض والاسود وفي وسطه النسر المصري وكيف أن كل لون له دلالة نفسية فاللون الاسود عهد الظلم والقهر والاستبداد والاحمر يعبر عن دماء الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل حماية حدود بلادنا من العدوان علي مر العصور
ويتوسطهم اللون الابيض عصر النهضة والازدهار وبحماية النسر المصري تعبير عن القوات المصرية المسلحة .
تعلمنا ذلك في مدرستنا وتعلمنا كيف نرسم هذا العلم خفاقا عاليا علي خط بارليف ممسكا به الجندي المصري مشمرا عن ذراعه رافعا صوته بجملة الله أكبر الله اكبر
وفي حصة الرسم أيضا تعلمنا كيف نرسم الطائرة المصرية التي عبرت في يوم الحرب وكيف نرسم الدبابة المصرية التي دكت الحصون وكيف الجندي يحمل علي ظهره المدفع وينطلق به علي خط بارليف كأن المدفع ريشة فوق ظهره وتعلمت أن الجنود عبروا في رمضان وهم صيام وحلفوا انهم لن يفطروا الا علي الضفة الغربية أو في الجنة وقد كان عبر من عبر وأستشهد من أستشهد وخطوا ملحمة عسكرية تدرس الي الآن في كبري المدارس العسكرية علي مستوي العالم ..
إستشهاد بطل الحرب والسلام .
وفي كل عام وفي مثل هذا اليوم كنا نأخذ إجازة السادس من أكتوبر للاحتفال بيوم النصر علي العدو
وفي العام 1981 كنت في الشارع ألهو مع الصبية في الشارع فرحا بالنصر ونجرى في الشارع فاردين اذرعتنا ونتمايل يمنة ويسارا ونلف وندور مصدرين صوت ازيز الطائرة تعبيرا عن فرحتنا بالطيران المصري الذى هز أركان العدو وكنا نقوم بتمثيل بعض المشاهد التمثيلية للحظة العبور وأسر بعض الجنود الاسرائليين وفي تمام الساعة الحادية عشر صباحا وفي أثناء العرض العسكرى الذى يبثه التلفزيون المصري كل عام بحضور بطل الحرب والسلام الرئيس الراحل / محمد انور السادات يصحبه كبار رجالات الدولة وبعض الضيوف العرب والاجانب إحتفالا في المنصة وأمام شاهد الجندى المجهول حيث يتم إستعراض القوات المصرية بمختلف أقسامها البري والجوي .
وأذ بنا نسمع صراخ وطلقات نار متجهة ناحية المنصة وبعد ثوان يسقط المصور التليفزيوني وتتجه الكاميرا لتصور الارض .وأنقطع الارسال ولم نعرف ماذا حدث ومن اطلق النار ومن قتل ومن عاش
وبدا الارسال بالعودة وتتوالي الاخبار . إطلاق النار علي الرئيس
سقط الرئيس مدرجا في دمائه
نقل الرئيس الي المستشفي محاولات لانعاش قلب الرئيس
محاولات إنقاذ الرئيس باءت بالفشل
يخرج نائب الرئيس في حوالي الخامسة مساءا والكل فاتحا فاه لما حدث
قال نائب الرئيس خبر إستشهاد الرئيس ناعيا الشعب المصري والعربي وشعوب العالم المحبة للسلام فقد مات بطل الحرب والسلام في ذكرى إنتصاره علي الاعداء
إقرأ أيضا كتاب آه واحدة لا تكفي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
يمنع التعليقات المسيئة للذوق والخلق العام